الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

581

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فأين صاحبنا ؟ وقال بعضهم : الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا . وقال من سمع منه : إنّ اللَّه يرفعني إلى السّماء ، إنّه رفعه إلى السّماء . وقال قوم : صلب النّاسوت وصعد اللَّاهوت . « لَفِي شَكٍّ مِنْهُ » : لفي تردّد . و « الشّكّ » كما يطلق على ما لا يترجّح أحد طرفيه ، يطلق على مطلق التردّد وعلى ما يقابل العلم . ولذلك أكّده بقوله : « ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ » : استثناء منقطع ، أي : ولكنّهم يتّبعون الظَّنّ . ويجوز أن يفسّر « الشّكّ » بالجهل والعلم بالاعتقاد الَّذي تسكن إليه النّفس ، جزما كان أو غيره ، فيتّصل الاستثناء . « وما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) » ، أي : وما قتلوه قتلا يقينا . أو ما قتلوه متيقّنين ، كما ادّعوا ذلك في قولهم : « إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ » . أو يجعل يقينا تأكيدا لقوله : « وما قَتَلُوهُ » كقولك : وما قتلوه حقّا ، أي : حقّ انتفاء قتله حقّا . وقيل ( 1 ) : هو من قولهم : قتلت الشّيء علما ، إذا بالغ فيه علمك . وفيه تهكّم . لأنّه إذا نفى عنهم العلم نفيا كلَّيا بحرف الاستغراق . ثمّ قيل : وما علموه علم يقين وإحاطة ، لم يكن إلَّا تهكّما بهم . « بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ » : ردّ وإنكار لقتله ، وإثبات لرفعه . وفي من لا يحضره الفقيه ( 2 ) ، عن زيد بن عليّ ، عن أبيه سيّد العابدين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : وإنّ للَّه - تبارك وتعالى - بقاعا في سماواته . فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به إليه ، ألا تسمع اللَّه يقول ( 3 ) : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ ويقول - عزّ وجلّ - في قصّة عيسى بن مريم : « بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : رفع ، وعليه مدرعه من صوف .

--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - من لا يحضره الفقيه 1 / 127 ، ح 603 . 3 - المعارج / 4 . 4 - تفسير القمي 1 / 224 .